محمد بن منكلي ناصري
5
الحيل في الحروب وفتح المدائن وحفظ الدروب
مقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المعروف أن محمد بن منكلى - مؤلف كتاب الحيل الحربية الذي نقدمه للقارئ - كان أحد مقدمى الحلقة السلطانية ، ثم نقيبا للجيش المملوكى « 1 » في عهد السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن السلطان محمد بن قلاوون ( 764 ه - 778 ه 1362 : 1376 م ) واشتهر بأنه كان على معرفة وبصيرة تامة بفنون الحرب وحيلها علما وعملا . من ذلك أنه كان يقول عن نفسه : أنه كان في شبابه يتعانى القوس اللينة التي مقدارها ما بين عشرين رطلا إلى خمسة وعشرين ، وأنه ما زال به ( بعض بقية - بعون الله - ) « 2 » رغم كونه في السبعين من عمره وذلك في سنة ( 773 ه / 1371 م ) « 3 » . وفي مجال الرمي بالحجارة وضرورة ادخارها يقول : ( وقد جاءني لصوص سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، فرشقتهم بحجارة كانت مدخرة عندي لمثل ذلك ، وهي إذ ذاك أنفع من النشاب إذا قربوا إلى الجدر ) « 4 » خاصة وأنه كان يسكن في بيت على مكان عال « 5 » .
--> ( 1 ) المعروف أن أجناد الحلقة المنصورة كانوا في ذلك العصر أربعة وعشرون ألف جندي ، كل ألف منهم مضاف إلى أحد الأمراء مقدمى الألوف ، وكل مائة من الألف لهم باش ونقيب ، ومنهم من هو بحرى يركز بالقلعة السلطانية ، ومنهم من يركز في غيبة السلطان بمراكز معينة بمصر والقاهرة ، ومنهم من يتوجه في المهمات الشريفة » ، وأن نقابة الجيش وضعت لتحلية الجند في عرضهم ، من تولاها كان يمشى معه النقباء وإذا طلب السلطان أو النائب أو الحاجب أميرا أو أحدا من أجناد الحلقة أو غيره ، أحضره إليه النقيب ، وله أيضا الحراسة في موكب السلطان والسفر . زبدة كشف ص 116 ، صبح الأعشى ج 4 ص 21 - 22 ، ج 5 ص 456 . ( 2 ، 3 ، 4 ، 5 ) أنس الملا بوحش الفلا ص 31 ، 34 ، وانظر فهرست أبواب الكتاب الذي بين يديك .